ولكن وسط كلّ هذه الاختلافات، أتى طلاّب مجاهدون ليحلّوا كنماذج أمام الجميع، من بين هؤلاء الطلاب، 6 طلّاب، كلّ واحد منهم من كلّية مختلفة، لم يتركوا مقاعدهم الدراسيّة أبدًا، بل تمسّكوا فيها إلى آخر أنفاسهم،4 منهم كانوا على أبواب التخرّج، في آخر سنة جامعيّة لهم، والطالبان المتبقّيان تخرّجا خلال معركة طوفان الأقصى، تسلّموا شهاداتهم وانطلقوا إلى واجبهم الجهادي. فتظهر من هنا صورة مختلفة عن صورة المُقاوم المرسومة منذ زمن، تلكَ الصورة التي تُلغي الانسان المقاوم من الحياة، فتجعله انسانًا يسعى إلى الموت والشهادة فقط من دون أن يعمل على حياته الأخرى خارج المقاومة، وتُرسم الصّورة الأوضح لهذا المقاوم، الطالب الجامعي

علميًّا

طالبُ العلم المتفوّق الّذي يدرس وهو يضع نُصب عينيه هدفًا لدراسته، يريد أن يصل بعلمه إلى غايَةٍ ما، وهذا ما يجعل العلم هنا ذا نفع"علمٌ نافع

جهاديًّا

والمجاهد الواعي للقضيّة الكبيرة التي تستحق التضحية من أجلها، فالوعي يعبّر عن أنّ هذا المجاهد لا يقاتل بطريقة عمياء، بل يفهم فعلًا لماذا يقاتل ، ومن أجل من، ويعرف أنّ القتال بالوعي والفكر والعقل هو الأساس قبل القتال بالسلاح. فهذه المعركة هي معركة وعي وبصيرة قبل أن تكون حربًا قتاليّة

لنبدأ بهؤلاء الشباب إذًا، فكلٌّ منهم كان يحمل مسؤوليّةً كبيرة كطالبٍ جامعيّ، ففي هذا العمر يغلب على الشباب الجامعي حبُّ الحياة والخروج والسّهر وإهمال الدّراسة، حيث يعتبرون أنّ عمرهم هذا ليس للدرس الذين يحملونه ك همٍّ يثقل كاهلهم، لكلّ شهيد حكاية، ولكل شهيد رسالة

ز

الدعم النفسي لطلّاب الجامعة

ولأنّ الفقد والألم لا يصيب العائلة فقط، فيتأثّر زملاء وأصدقاء الطلّاب الشهداء، حرصت الجامعة على أن تكون إلى جانبهم في هذه الظروف، بصدد ذلك أطلقت العمل الإرشادي منذ بداية العودة في فصل الخريف شهر 11. وفي مقابلتنا مع الاستاذة ميراي خفاجة مديرة مديرية شؤون الطلاب في الجامعة، شرحت لنا أنه كان يتألّف من مرشد ومرشدة يواكبون الطلّاب في أوقات محدّدة. هذا الإرشاد كان بشكلٍ مجّاني، إمّا فرديًّا من خلال مبادرة الطالب إلى التواصل مع المرشد وتحديد اللقاءات التي تتميّز بالسّرّيّة والأمانة والخصوصيّة. ومن الجهة الأخرى، أنجز الإرشاد مجموعة من الورش ، أهدافها كانت دعم الطالب من جميع الجهات، علميًّا ونفسيًّا

ورشة الفقد - المساندة والمواجهة -و

1

التعامل مع الفقد بالطريقة الصّحيحة لمنع الاكتئاب، القلق وغيرها التي يمكن أن تؤثر مستقبلًا على حياتهم، للشعور بأنهم في بيئة صحّيّة آمنة للتفريغ 

ورشة التأقلم مع الدراسة الجامعيّة في ظلّ التحدّيات الرّاهنة: 

2

استراتيجيات للطلاب للتكيف مع هذه التغيرات النفسية والأكاديمية في بيئة مختلفة مع ظروف ضاغطة

أنشطة لفهم الذات والمشاعر بين الطلاب في الملعب

4

.

ورشة كيفية تهيؤ النفس في مواجهة الضغوط والتحدّيات

3

رفع الوعي والمهارات، المرونة الشخصية للتعامل مع الضغوط اليومية المختلفة

في الختام، شهادة هؤلاء لم تكن النهاية، بل كانت بدايةً لوعيٍ جديد خُلق من قصصهم، من مسيراتهم العلميّة والجهاديّة. هي بدايةٌ لنموذج تحوّل إلى بوصلةٍ تدلّ أجيالًا إلى الطريق الصحيح، إلى الطريق الّذي يقول " حربنا اليوم هي حرب بالعلم والوعي، فتسلّح بعلمك أوّلًا."

نحنُ نفتخر، لأنّه من بين أبناء الوطن وبنات الوطن، مَن كان من مؤسستنا، نحن نفتخر أنّنا ندافع عن هذا الوطن، أنّ طلّابًا وطالبات دافعوا عن الوطن، كانوا يدرسون في مؤسستنا، هذا الفخر لنا
        عميد شؤون الطلاب الدكتور كمال اللزّيق